الصفحة الرئيسية  رياضة

رياضة مربّع الوصاية الرياضية..والديكتاتورية الاعلامية

نشر في  25 أكتوبر 2016  (19:16)

مثّل الاعلام الرياضي في بعض جوانبه خلال العشرية الفارطة احدى نقاط الضوء النادرة وسط عتمة خيّمت على المشهد، وحتى نكون صريحين مع أنفسنا قبل مخاطبة القراء يمكن القول ان المتنفّس الوحيد في الساحة الاعلامية خلال ما يسمّى اصطلاحا بسنوات الجمر، كان الاعلام الرياضي الذي اخترق جدار الصمت بواسطة ما يحبر وما يبثّ ويقال في الاعلام الرياضي بتفرّعاته المكتوبة والمرئية والمسموعة..وجدّت انذاك عديد المواقف والاشكالات التي اعترضت عددا من الزملاء جرّاء تصريحات وكتابات صدرت عنهم واعتبرت في زمن ما معكّرة لمزاج السلطة وخاصة حاشيتها التي استولت على المشهد بجميع ما يؤثّثه..
وبمرور السنين وعلى هامش التحوّلات السياسية والفكريّة التي تعيشها تونس في مخاضها المتواصل منذ خمسة أعوام، فقد خفت تدريجيا بريق الاعلام الرياضي لعدة اعتبارات أهمّها صعود ملفت لنجم الحوارات السياسية التي احتكرت جلّ المنابر تقريبا..وكنتيجة عكسيّة كان أن تفاقمت علامات الفساد في مشهد رياضي بات ملوّثا أكثر من اللزوم وخال من الرقابة المطلوبة ومساعي التصحيح التي يفترض أن تصدر عن مختلف وسائل الاعلام والتي باتت تغيّب تدريجيا بشكل يوحي أنّنا نهرول بسرعة في اتجاه العودة الى مربّع الوصاية الرياضية وباملاءات سياسية واضحة تشير الى تبلور معالم ديكتاتورية جديدة في طور النشأة..
صحيح أن بعض المحامل الاعلامية تضمّ الغثّ كما السمين وهو ما يؤثّر طبعا في مقاييس الجودة عبر المادة المقدّمة..وبهذا صرنا أمام مشهد فوضوي طغت عليه الولاءات والطابع المصلحي الضيّق..واستشرت الحسابات وتمّ توظيف البلاتوهات والمقالات في عديد الصراعات الجارية بين عدة ثنائيات بارزة في المشهد الرياضي ببلادنا..
وسط كلّ ما يجري فان المتضرّر الأبرز في خضم هذه السريالية السائدة هو الجمهور الرياضي الذي بات محروما في غالب الأحيان من تغطية اعلامية لنشاط فريقه ..وحتى ان حضرت فانها متزامنة مع حسابات واملاءات ووصاية متعددة الأوجه بين الاشهار والتدخّل السياسي والى ما غير ذلك..
كلّ ما أشرنا اليه حضر وبقوّة مطلع الموسم الكروي الجديد، حيث اندلعت "حرب البسوس" بين المكتب الجامعي لكرة القدم ومختلف المحامل الاعلامية الراغبة في اقتناء حقوق بثّ البطولة الوطنية المحترفة لكرة القدم، واذا ما فشل المكتب الجامعي في فرض شروط تعجيزية على مختلف القنوات، فان نصف الحلّ حمل توقيع رئيس الحكومة الذي نزل بكلّ ثقله لانهاء الجدل وفرض توقيع عقد حصري للقناة الوطنية الأمّ على امتداد السنوات الثلاث القادمة مقابل تغييب البقية من قنوات تعيش بدورها على وقع صعوبات مالية خانقة ومن ضرب الجنون أن توافق اداراتها على دفع مثل تلك المبالغ الفلكية التي جاءت في لزمة جامعة الجريء للتفويت في حقوق بطولة بالكاد تقنع أوفيائها بمواصلة مشاهدة نسقها الرتيب..
في الأثناء، ولئن نجح المكتب الجامعي خلال الساعات القليلة الفارطة في اتمام عقد تكميلي مع باقة قنوات الكأس القطرية، الا أن ما قوبلت به بقيّة المحطات التلفزية الخاصة يتجاوز كونه مجرّد تطبيق لمبدأ العرض والطلب، فالحرص على رفع السقف ماليا ثم تدخّل رئاسة الحكومة لتسهيل الأمر على التلفزة الوطنية يثبت ما يقال سرّا وفي الكواليس عن عمل مكثف يجرى لغلق الأبواب أمام التيارات الناقدة التي لم تدخل بيت الطاعة.. وسنسمع دون شكّ في قادم الأيام عن اشكالات عديدة حول حقّ النفاذ الى الملعب وما شابه ذلك، فالمشهد الحالي لا يتضّمن سوى برنامجين في قناتي الزيتونة وتلفزة تي في..ولم يتضّح الأمر بعد في الحوار وحنبعل والتاسعة وبقيّة السرب ..
لبّ الاشكال شرع كثيرون في طرحه بالاشارة الى هنات ونقائص كثيرة ترافق سير عدّة لقاءات في الرابطتين الأولى والثانية لم تحظ بالتغطية التفزية..أما عن أخطاء الحكام فلا تسئل طالما أن الأمر سيجري بعيدا عن عيون الرقابة..ولا نخال أن برنامجا يتيما في القناة الأمّ سيفي بالغرض ليجعل الجميع فرحين ومسرورين بتساوي الحظوظ اعلاميا ..بل أغلب الظن أنه تمهيد تدريجي لتطبيق مبدأ "من ليس معي فهو ضدّي" ولكن ببهارات سياسية ورياضية مزدوجة هذه المرّة..

طارق العصادي